new quranation site head banner 2

كيف تتم صناعة الإرهاب الديني و كيف نتخلص منه ؟

بواسطة القاضي ابوتُبع الطيب
القاضي ابوتُبع عبدالسلام الطيب اخذ على نفسه بناء موقع يساهم في نشر الفكر المنطقي الحر الذي ينسجم مع كتاب الله و يواكب العصر في تأويله
يوليو 10, 2022

بقلم أسامة قفيشة

كيف تتم صناعة الإرهاب الديني و كيف نتخلص منه ؟

دون أي مقدمات ,

الإرهاب هو أيديولوجيا فكرية , يعتمد على عقيدة فكرية صلبه و متطرفة ( إن لم تكن معنا فأنت عدونا ) , و يعمل هذا الإرهاب على استباحة الحقوق البشرية و إراقة الدم باستحلاله و إخراج من يخالفه بالفكر أو الدين خارج الدائرة الإنسانية المكفولة للجميع , و تتعدد أوجه هذا الإرهاب و تتباين فيما بينها , و من أخطر أوجهه ( الإرهاب الديني ) , الذي ينطلق من دافع الدين , و يكون الدين مرجعه , هذا النوع هو ( تشوه ايديولوجي ) في حقيقته , لأن الأديان في أصلها لا تطرف فيها و لا إرهاب  , لذا فهو يعتمد على الوعي الزائف بتفسير زائف يصنعه أصحابه و مؤسسيه , بناءا على فهمهم المغلوط و الخاطئ , و طريقة تعاطيهم السطحية مع النص الديني بطريقه متعمده أو غير متعمده ,

و طريقة تفكيرهم تلك تسوقهم نحو وعيٍ سُفليٍ وضيع يتنافى مع كل الأخلاقيات , يدفعهم هذا التصور إلى فرض أفكارهم و آرائهم على جميع أفراد المجتمع و لو بالإكراه من أجل الهيمنة على كل شيء ,تلك الايدولوجيا الدينية تحدد سلوكهم الاجتماعي و السياسي على حدٍ سواء , فيستغلون شعار الدين في إضفاء الشرعية على سلوكهم قولاً و فعلاً , و يلجئون للقوة في تحقيق ما يسعون له من خلال اعتمادهم على قاعدتهم الشعبية الجماهيرية و النص الديني المغلوط الذي صنعوه , مستغلين أفرادها الذين سيطروا عليهم بفكرهم المتطرف المغلوط ,

هذا النوع من الإرهاب و الايدولوجيا الدينية المشوهة يعتبر الأخطر , كونه فكراً ديناميكياً أي غير ثابت ثباتاً مطلقاً , فنلاحظ بأن هذا النوع ينشأ منه و ينبثق عدة جماعات و مسميات مرجعها واحد و لكنها تتباين فيما بينها في كيفية تعاطيها أو تنفيذها أو نهجها في فهم و إدراك النص الديني , فتتشكل الأحزاب و الحركات و الطوائف الدينية , فمنها من يتشدد و منها من يزداد تشددا و هكذا , فهي في حالة نمو دائم لا يتوقف و تشهد تحولات سطحية فتراها تختفي حيناً ثم تظهر من جديد بوجهٍ جديد , فهي كما الحرباء تتلون و كما الثعابين تغير جلدها و تحافظ على جوهرها ,

فهو يتماشى مع الأوضاع و يتكيف معها دون تغير جذري جوهري , و هذا التشوه الفكري قابل للتغيير و التبديل السطحي فقط كما قلنا وفقاً لكل طارئ يطرأ على المجتمع من أوضاعٍ و مصالح سياسيه تتطلب هذا التغير البسيط في الشكل دون الجوهر , فيستمر هذا الفكر في تواجده و يساعد ذلك بالمد في حياته ,

فطبيعة الإنسان تفرض عليه طبيعة تفكيره و ذلك لأن التفكير جزء أصيل في وجوده , و تلك حقيقةٌ واقعية لا يمكن إنكارها , ولكن هذا الاعتقاد يمكن له أن يتطور و يتقدم نحو الأفضل بشرط أن يأتي هذا التطور من داخل الإنسان نفسه , بأن يبدأ التطور في رسم و تشكيل القيم الإنسانية العليا التي يشتق منها السلوك ,

آخذين بعين الاعتبار أنه في زماننا هذا المنفتح على بعضه البعض بضرورة عدم إمكان الجميع من العيش على نسقٍ واحد و مبدأ فكري واحد , و بأن هذا الأمر يعد كابحاً للنمو و التطور , فتعدد الأفكار و المبادئ هو شيء إيجابي إن تم السيطرة عليه في دائرة المبادئ و القيم الإنسانية و الحقوق البشرية في حفظها و عدم تجاوزها ,

فالحياة ليست واقعاً مادياً مجرداً عن الواقع الاجتماعي و الروحي و النفسي , فيجب علينا حفظ التطلعات و الآمال و الرؤى الجماعية و الفردية و العمل على توحيدها ضمن قواسمها الإنسانية المشتركة بتشكيل الوعي و الإدراك الحقيقي من خلال التفكر و النظر بعمق في مبادئ و أركان تلك الايدولوجيات ,

و الأيديولوجيا الدينية تحديدا هي مجموعة تشوهات فكرية كما قلنا , لها وسيط مشترك فيما بينها , و يجمعها جميعا تلك الحقائق الدينية ( بعقيدتها و سلوكها الاجتماعي و النفسي و الروحاني ) , تلك الحقائق الدينية التي عمدوا على تشويهها أدت لتشويه الواقع بأخطائها القاتلة , هذا التشويه المتعمد أو الغير متعمد لا زال يظهر بعضاً من تلك الحقائق على الرغم من طمسه لها ,

المشكلة الحقيقية لا تكمن برموز و قادة تلك الجماعات أو بأفرادها و عناصرها الهيكلية و الشعبية , بل تكمن المشكلة في المراجع الفكرية التي يستمد منها الجميع مفاهيمه الفكرية التي تحدد سلوكه العملي تجاه مجتمعه و تجاه البعض الآخر الذي يخالفه ,

و لمواجهة هذا التشوه الفكري يتطلب الأمر محاربة الفكر نفسه كي نلامس تغيراً جوهرياً حقيقي , و تلك المواجهة تعتمد في نجاحها على قدرتها بالإحاطة بكل الحقائق من أجل كشف زيفها و انحرافها و وضعها و صياغتها بصيغة جديدة تمتثل لأصل الدين و عقائده الثابتة ,

و العنصر القادر على هذا لا بد له من دراية عالية و واسعة في هذا المجال و لا بد أن لا يكون غريباً عن تلك الجماعات بل من داخلها البيئي كي يحظى بالقبول , و كي تكون له القدرة و الفاعلية في هدم معتقداتهم الفاسدة بتقديم خريطة شاملة للواقع الحقيقي تكون محوراً لخلق الوعي الجماعي و الفكر السليم دون أي تشوهات , و الاستفادة من الفكر الديني الحقيقي كأداة تحليلية ترسم بها سلوكيات الأفراد كي يعبّروا بها عن جوهرهم الداخلي و سماتهم الإنسانية و لا تبقى تلك المعتقدات مجرد ادعاءات و شعارات تخالف سلوكهم , بل يجب أن تنعكس على واقعهم العملي فتتطابق كل المفاهيم و المبادئ الفكرية الداخلية لتنسجم مع السلوك الخارجي ,

و هذا يتطلب أيضاً دراسة الواقع بالبحث و التدقيق في أصل تلك الايدولوجيات و وضع البدائل المتاحة لتتوافق مع التطور الاجتماعي بشرط أن تنعكس تلك البدائل في نتائجها على حفظ الحقوق الإنسانية و البشرية بشكل إيجابي ,

و لتغير تلك المراجع الدينية المنحرفة عن أصل الدين , يجب وضع مراجع دينية معتدلة تكن متماسكة منطقياً و تحفظ الحقوق و تلتزم بالواجبات , على أن تتوفر في واضعي تلك المراجع ملكه فكرية متماسكة قادرةٌ على الإدراك الفكري السليم و القوي ,

و في الختام نقول بأنه لا يمكن محاربة تلك الايدولوجيا الدينية المشوه إلا من خلال الفكر السليم و التوعية , لا من خلال القوة و الهيمنة , فالقوة و الإكراه لا يجدي نفعاً مع تلك الجماعات لأنه لا يعالج الجوهر بل يساهم في حياتها و ديمومتها لأنه لا يغير سوى شكلها الخارجي , و لأن التغير يجب أن يتم من الداخل و يركز على جوهره الفكري كي يستقيم سلوكه . 

قد تعجبك أيضاً

31 عالما من أهل السنة والجماعة ينتقدون البخارى ج4

لا يمكن إنكار أن التراث الإسلامى مهم، لأنه استطاع فى وقت ما أن يحمى هذه الأمة وأن يتحرك بها إلى الأمام، لكن مع الزمن صار الأمر يحتاج إلى إعادة نظر، يحتاج أن نخرجه من عباءة التقديس إلى رحابة العلم،

31 عالما من أهل السنة والجماعة ينتقدون البخارى ج3

لا يمكن إنكار أن التراث الإسلامى مهم، لأنه استطاع فى وقت ما أن يحمى هذه الأمة وأن يتحرك بها إلى الأمام، لكن مع الزمن صار الأمر يحتاج إلى إعادة نظر، يحتاج أن نخرجه من عباءة التقديس إلى رحابة العلم

31 عالما من أهل السنة والجماعة ينتقدون البخاري ج2

رحل الإمام البخارى فى عام 256 هجرية وترك خلفه إرثًا مهمًا لم يتجاهله أحد، ففى صحيحه واعتمادا على كلام ابن حجر العسقلانى «إنه بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات (7397) حديثًا، والخالص من ذلك بلا تكرار (2602) حديثًا

الارشيف

Soon as i get home (instrumental)

بنسبة 2Pac | Soon as i get home (instrumental)